الشرق الأوسط

أنشأ مجلس السكان الدولي في عام 1978 مكتبه الإقليمي لمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا بالقاهرة، لتطوير الأبحاث في البلاد المتحدثة باللغة العربية وتركيا. كما أضيفت مؤخراً إدارة إيران وباكستان للبرنامج الإقليمي.

اهتم المجلس  في أول الأمر بدعم القدرات البحثية للمؤسسات المحلية والباحثين، والنهوض بالمقاربات متداخلة الحقول المعرفية للدراسات السكانية. أسفر هذا المبدأ عن إنشاء برنامج إقليمي للأبحاث في مجال السكان والعلوم الاجتماعية وهو برنامج "منح أبحاث الشرق الأوسط"، الذي احتفل في عام 2002 بعيد ميلاده الخامس والعشرين.

في عام 1987 بدأ المجلس في إجراء الأبحاث وتقديم المعونة الفنية في مجالات الصحة الإنجابية وموارد الأسرة وبقاء الأطفال على قيد الحياة، وكان الهدف من تلك الأنشطة هو تقديم فهم أفضل لديناميكيات صحة الأسرة. تكونت ثلاث مجموعات عمل متعددة الحقول المعرفية لتربط بين الباحثين في عدة دول في المنطقة، وخرجت من هذه المبادرة دراسات رائدة في مجال الأمراض الإنجابية الخاصة بالنساء.

في عام 1993 أضيفت إلى المجلس أنشطة مرتبطة بالأسرة والنوع الاجتماعي والتنمية كما بدأ العمل في عدة مشروعات عن السياسة السكانية تحسباً للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994 و لايزال العمل جاريا في هذه المشاريع في مصر وإيران والأردن وباكستان. وفي عام 1997 أطلقت مبادرة في إيران لدعم مجتمع المنظمات غير الحكومية التي بزغت هناك وتشجيع تبادل خبرات المجتمع المدني بالمنطقة.

يعمل بالمكتب الإقليمي لمجلس السكان أكثر من 30 موظف وموظفة، كما يعمل بمكتب باكستان أكثر من 40 موظف ويشرف مستشار للمجلس على أنشطة المجلس بإيران. يأتي موظفو المجلس من عدد من دول المنطقة والولايات المتحدة، ويمثلون تخصصات أكاديمية متنوعة. يحتفظ المجلس بعلاقات وثيقة مع المؤسسات الإقليمية والوطنية والدولية بما في ذلك الجامعات والهيئات الحكومية والمنظمات الأهلية والدارسين الأفراد.

يعمل المكتب الإقليمي في مصر وفقاً لاتفاقية أبرمت مع وزارة الشئون الخارجية المصرية والمجلس القومي للسكان يتمتع المجلس بموجبها بوضعه كمكتب إقليمي بالقاهرة. وبالإضافة إلى الدعم العام الذي يحصل عليه المكتب من المجلس، تقدم المؤسسات الخاصة والحكومات وهيئات الأمم المتحدة وجهات التمويل الإقليمية الدعم المالي لأنشطة المجلس. يعرض الجزء التالي أمثلة لبعض المشاريع الرئيسية القائمة بالمنطقة وهي:

بناء القــدرات:

دعم مجلس السكان أجيالاً من الدارسين في الشرق الأوسط من خلال الندوات وورش العمل ومنح الأبحاث والمنح الدراسية. كما سعي العاملون بالمجلس إلى تدعيم التعاون الأكاديمي والأبحاث التي تتسم بالجودة العالية في المنطقة. يسعى المجلس أيضاً إلى دعم قدرات المهنيين العاملين في مجال السكان بباكستان وتقديم تغطية أفضل لمواضيع الصحة الإنجابية من جانب الصحفيين المصريين، وتدريب الطلبة من مختلف الدول على استخدام مناهج بحوث العمليات.

الفترة الانتقالية للخصوبة:

تراجع الانخفاض في عدد المواليد لكل سيدة في مصر خلال العقد الماضي ويستمر على معدل أكثر من ثلاثة مواليد لكل امرأة، وذلك اثر مرحلة اتسمت بالانخفاض السريع نسبياً في المواليد فى الثمانينات وأوائل التسعينات. تسعي أبحاث المجلس في هذا المجال إلى إيجاد إجابات للأسئلة المتداخلة الثلاث وهي:

  •  لماذا تستمر رغبة كثير من المصريين فى ثلاثة مواليد أو أكثر؟

  •  ما احتمالات أن يستمر هذا التطلع في المستقبل؟

  • هل هناك سياسات عامة قد تسهل انخفاضاً أكثر سرعة؟

تركز الأسئلة على العلاقة بين فقر الأسر المعيشية والبطالة والخصوبة.

الصحة الإنجابية:

يجري المجلس بحوث عملية عن تنظيم الأسرة وبرامج الصحة الإنجابية في المنطقة وهي تشمل النظر في طرق تنفيذ مقاربة تتسم بالتركيز على العميل وذلك بعيادات الصحة الإنجابية، وتسجيل ممارسات الولادة في المستشفيات الحضرية. تم تصميم أبحاث مجلس السكان بحيث:

  • تسعي إلى تحسين نوعية الرعاية للسيدات الحوامل والأخريات في مرحلة ما بعد الولادة، وتقديم خدمات أفضل في مجال النصح والمشورة للعملاء في عيادات تنظيم الأسرة.
  •  تنظر في مدى قبول وجدوى تقديم المشورة عن المسائل الخاصة بالجنسانية كجزء لا يتجزأ من خدمات تنظيم الأسرة.
  •  تدرس بالتفصيل التحديات المرتبطة بالزواج المبكر والمتأخر والتكلفة العالية للزواج في مصر.

الجنسانية والنوع الاجتماعي:

يدرس علماء مجلس السكان مدى قبول وجدوى تقديم خدمات المشورة عن المسائل الخاصة بالجنسانية كجزء لا يتجزأ من خدمات تنظيم الأسرة. كما يدرسون بالتفصيل التحديات المرتبطة بالزواج المبكر والمتأخر والتكلفة العالية للزواج في مصر.

النشء والتمدرس:

أحد العوامل الأساسية التي تحكم نمو المنطقة في الحاضر والمستقبل هو الحجم الكبير للسكان من النشء. أجرى مجلس السكان مسحاً قومياً عن النشء في مصر يقدم أول لمحة شاملة عن الانتقال إلى مرحلة النضج في البلاد. ركز المسح على فرص الحصول على التعليم، وأنماط الاستمرار فيه والانتقال إلى مرحلة العمل. كما سلط الضوء على السلوك الذي ينطوي على المخاطر الصحية وقدم لمحات عن الصحة النفسية  للنشء والانتقال إلي أدوار النوع الاجتماعي الذي يميز البالغين، وأيضا الزواج.

تختبر الأبحاث الجديدة استراتيجيات للمشاريع التجريبية للفتيات خارج نطاق المدارس وأسرهن في المجتمعات القروية. كما يساعد الباحثون في المجلس في اجراء مسوح وطنية في الأردن وباكستان. كشفت أبحاث المجلس النقاب عن أن فرص التمدرس ونوعية التعليم بالمدارس قد تؤثر في خصوبة الآباء والأمهات وذريتهم، فبعض الأوجه الخاصة بنوعية المدرسة مثل موقف المعلم ومعاملته للطلبة، قد تدعم على سبيل المثال بعض أدوار النوع الاجتماعي بما في ذلك تلك التي تفرض الحمل المبكر. أسفرت دراسة أجريت في باكستان عن أن تحقيق الإنصاف في النوع الاجتماعي في التعليم الابتدائي قد يصاحبه ارتفاع معنوي في استخدام وسائل منع الحمل بين الآباء و الأمهات.