من البداية: أبحاث مبتكرة توجه السياسات والبرامج

استيقظ العالم عام 1952 على النمو السريع في السكان الذي كان يحدث حول الكون . جمع جون د. روكفلر مجموعة من العلماء لمناقشة عواقب التغير الديموجرافي الدرامي، وكان في ذلك متأثرا بتعقيدات القضايا السكانية ومقتنعا بأهميتها الأساسية فى الرفاهية الإنسانية، وغير مبال بالحساسية المرتبطة بتحديد النسل آنذاك. عقد اللقاء بويليامزبرج بفرجينيا تحت رعاية الأكاديمية الوطنية للعلوم. وبعد انقضاء يومين، اتفق المشاركون على الحاجة إلى اقامة مؤسسة جديدة يمكن أن تقدم العلم على أسس صحيحة، لتوجيه الحكومات والأفراد في تناول القضايا السكانية.

 

والسبب – وفقا لروكفلر – وراء الاهتمام بالسكان كان "تحسين نوعية حياة الناس والمساعدة في أن يكون بإمكان الأفراد في كافة الأنحاء أن يطوروا إمكانياتهم إلى أقصى حد". ذلك هو التصور الذي حفز المجلس على مدى تاريخه الممتد 50 عاماً بالرغم من أن الأوضاع التي تواجه العالم قد تغيرت بشكل جوهري.

 

التركيز على بناء القدرات المحلية:

إقراراًَ بتنوع الآراء الاجتماعية والثقافية المتعلقة بقضايا السكان في الدول المختلفة، لم يتبن مجلس السكان بنفسه إي شكل من أشكال السياسات السكانية، بل سعي - من خلال المنح للأفراد والمؤسسات - إلي الاستثمار في تدعيم القدرات المحلية للدول والأقاليم لأجراء أبحاث السكان وتطوير السياسات الخاصة بهم. كما قدم المجلس الدعم المالي للنشاط الأساسي بالجامعات الأمريكية وعمل على تطوير خبراته البحثية داخليا في مجال الطب الحيوي والصحة العامة والعلوم الاجتماعية.

 

ومع تزايد عدد طلبات المشورة من زعماء الدول النامية، رأى مجلس السكان الحاجة إلى إضافة المساعدة الفنية المستندة إلى الأبحاث المبنية على البراهين وبناء القدرات البحثية كآلية لتحقيق رسالته.

 

لعب المجلس دورا أساسياً في الستينيات فيتسجيل الأعداد الكبيرة في الدول الفقيرة المحرومة من إمكانية الحصول على وسائل لتنظيم الأسرة، واجراء الأبحاث لتصميم وتقييم البرامج العامة لتنظيم الأسرة. وفي الوقت نفسه، سعي علماء المجلس المتخصصين في الطب الحيوي، إلى تطوير أنواع جديدة من وسائل منع الحمل مثل اللولب.

 

 السبب الداعي إلى الاهتمام بالسكان، وفقاً لروكفلر، هو "تحسين نوعية حياة الناس عن طريق المساعدة في أن يتمكن الأفراد في كافة الأنحاء من تطوير قدراتهم".

 

خلال السبعينات، اتسعت مجالات أبحاث المجلس لتتجاوز التركيز الأول على تنظيم الأسرة، للوصول إلى فهم أكثر اتساعا و شمولاً للسياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تحدث فيه الظواهر الديموجرافية. ومن بين الانجازات المهمة الأخرى، إنشاء شبكة دولية لتدعيم تطوير أنواع جديدة من وسائل منع الحمل، وتحقيق تمثيل دولي أكبر من مجلس الأمناء. وفي أوائل الثمانينات، أصبح المجلس رائداً في تطبيق تقنيات بحثية منظمة لتحسين تقديم خدمات تنظيم الأسرة وأطلق جهوده لتحسين نوعية الرعاية بهذه البرامج، كما أكد بشكل متزايد علي أهمية النظرة الشاملة للصحة الإنجابية. وكان لتلك المبادرة الأخيرة أثر واسع خلال المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994.

 

على مدي العقد الماضي، أضاف المجلس إلي أنشطته الراسخة في مجال الديموجرافية وتطوير وسائل منع الحمل وتحسين الحصول على خدمات عالية الجودة في مجال الصحة الإنجابية حول العالم - أضاف بعض القضايا السكانية البازغة مثل الجيل الجديد من النشء حول العالم ووباء الإيدز. وتسلط المقالات الآتية الضوء على الإنجازات الأولي للمجلس وتصف كيف تستند أنشطة المجلس الحديثة إلي خبراته العلمية المتنوعة والعميقة التي استمرت عقوداً طويلة، والتجارب التطبيقية على أرض الواقع في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

 

الالتزام بالجودة العالية والموضوعية والصلة بالسياسات:

لقد خطى المجلس خطوات واسعة منذ بدأ العمل منذ أثنين وخمسين عاماً كهيئة ممولة أساساً، يعمل بها أقل من عشرة متخصصين وبميزانية أقل من مليون دولار. ففي عام 2002 وصلت ميزانية المجلس إلى 86 مليون دولار وينشط المجلس الآن فى ثماني عشر دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كما يجري أبحاثاً وبرامج في أكثر من 70 دولة. يعمل بالمجلس أكثر من 600 موظف وموظفة يمثلون خلفيات متعددة الحقول المعرفية، ومواطنين من أاكثر من 40 دولة.

 

لقد تطلع المجلس في كافة مساعيه إلى ترسيخ معايير أخلاقية  على أعلى مستوى مهني، كما اكتسب سمعه دولية في التميز والنزاهة. يلجأ صانعو السياسات ومديرو البرامج وآخرون من المهتمين بالقضايا السكانية إلي المجلس للتزود بنتائج دقيقة للأبحاث – نتائج  تساعد على  تحسين حياة الناس.